الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وظاهر هذا الكلام الترديد في المسألة كما ذهب إليه بعض المعاصرين أيضا ولازمه الاحتياط ، فاللازم ذكر الأدلة من الجانبين حتى تظهر حقيقة الحال . أمّا الدليل للقول بالكشف فهو على قسمين : من ناحية القواعد ومن ناحية الأدلة الخاصة ، أمّا الأول فهو أمور : 1 - متعلق الإجازة هو العقد ، ومن الواضح أنّه يقتضي نقل العوضين عن زمن وقوعه ، فإذا تمّ بلحوق الإجازة أثّر أثره من حينه ، لا من حين الإجازة ، وهذا هو القول بالكشف . ويمكن تقريبه بوجه آخر ، وهو أن الشارع أمر بالوفاء بالعقود بعد استكمال شرائطها ، ومن المعلوم أن الوفاء بالعقد ليس إلّا العمل بمقتضاه ، أعني النقل والانتقال من حين وقوعه . 2 - إن العقد سبب تام للملك لقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وبعد لحوق الإجازة يعلم كونه تاما وأنّه أثّر من زمن وقوعه ، ولولا ذلك لم يكن موضوع الوفاء خصوص العقد بل العقد مع شيء آخر . 3 - إن الإجازة لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم ، وهو العقد في الموجود وهو انتقال العوضين . والجواب عنها : إنّ ضعف الوجه الأخير ظاهر جدّا ، وهو أن العقد بألفاظه وإن صار معدوما بعد تمام الإنشاء ولكن نتيجة العقد ، وهو المنشأ ، باق في عالم الاعتبار وفي وعائه ، فله استقرار بعد إنشائه بألفاظه كما هو واضح . وأمّا الثاني ، فهو أيضا لا محصل له لأنّ الإجازة ورضا المالك إمّا أن يكون له أثر في تمام العقد أم لا ؟ فان قيل أنّه لا أثر له فهو خلاف الضرورة من الفقه ، وإن قيل بكون الإجازة مؤثرة لم تحصل النقل ولا انتقال إلّا بعده ، وإن شئت قلت : لا معنى لكون الإجازة كاشفة عن تمامية العقد من قبل ، لأنّه ليس هنا أمر خفى يكشف عنها . وبالجملة العقد ليس علة تامّة للأثر ، بل الإجازة من أجزاء المؤثر ، بل من أهمها ، فما معنى كشفها عن كون العقد تاما من قبل ؟ !